المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

506

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وقد قال ابن جعفر : وعين الرضى عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وقد كان أقرب إلى رضى اللّه تعالى وطاعته أن لا يجعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مسبارا لقعر غيره ، فنفوسنا ، وأعراضنا ، ولحومنا ، ودماؤنا ، وآباؤنا ، وأمهاتنا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الفداء ، وقد كان الصواب أن تجعل المسألة في الإمام نفسه إما مجملا إن احترس من التفصيل ، وهل يجوز للإمام أن يستأثر ؟ فكان إن عثر الإمام فعثرته مستقالة ، وعندنا أن الكبائر تجوز عليه خلافا للإمامية ومن حذا حذوها . قال أيده اللّه تعالى : وكيف الجمع بينها وبين آية الغنيمة ؛ لأن في آية الغنيمة ما جعل للّه وللرسول وللأصناف المذكورين سوى الخمس ، وجعل الأربعة الأخماس للغانمين بالإجماع ، قال : ذكره الحاكم ، وفي آية الأنفال جعل الكل للّه وللرسول ، فكيف الجمع بينهما إذا كان المراد بأحدهما هو المراد بالآخر ؟ والكلام فيه : أن الآيتين كل آية قائمة بنفسها ، فالأولى منهما متى أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام صرف الغنيمة إلى وجه من الوجوه كان له ذلك ، وإن أراد قسمتها كانت على السهام المذكورة في آية الغنيمة ، والخمس أيضا يقسم متى أريدت القسمة على السهام المعلومة في الخمس ، وإن أراد الإمام صرفه إلى وجه واحد فله ذلك كما فعل علي عليه السلام في الأخماس ، وكان يقبضها مدة حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأيام أبي بكر ، وبرهة من أيام عمر ، فلما أتى خمس جند نيسابور وكان مالا ، فقال عمر : هذا ما لك يا علي ، أو هذا مالكم فخذوه ، فقال علي عليه السلام : ( إن بنا عنه غنى وبالمسلمين إليه حاجة ، فقال